يقصد بالخطر الجرمي ذلك الفعل الكامن الذي يقدر بحدوثه على إلحاق ضرراً جرمياً مؤثم عليه عقابياً، ولهذا فإنه يمكن القول بأن الخطر هو تلك الحالة التي تخفي الضرر وتستره، ويعتبر مصدراً حقيقياً لوجوده والحاقه بأحد المصالح المعتبرة في المجتمع، والمحمية عقابياً بقوانينه. أيها الأخوة.. ومن ثم فإن كل من الخطر الجرمي، والضرر الجرمي يعتبران بمثابة وجهين لعملة واحدة هي الفعل غير المشروع بصفة عامة أو الجريمة الجنائية بوجه خاص، غايتها هنالك أن أحدهما -وهو الخطر الجرمي- سبب حدوث الأخر، وهو- الضرر الجرمي-وبالرغم من أن الصلة وثيقة بين كل من الخطر والضرر فإن ثمة استقلال وتمييز بينهما يرجع في حقيقته إلى انفرادهما بسمات خاصة قد تباعد أو تقارب بينهما. أيها الأخوة .. إن الخطر الجرمي قد ينشأ نتيجة لحدوث أو وجود أسبابه المتمثلة في إكتمال مرحلتي التفكير والتحضير الجرمي، أو حتى في مرحلة الشروع الجرمي، إذا ما اعتبرنا أن وقف تنفيذ الفعل الجرمي أو غيبة أثره بشكل لا دخل لإرادة الجاني فيها، يمكن أن تخلو من تحقيق الضرر الجنائي بصورة حقيقية مؤثرة، ومن ثم يقتصر الأمر على وجود الخطر دون تحقيق فعلي للضرر! ولكن الصورة العكسية مستحيلة، ويعني بذلك الصورة الناجمة عن إمكان حدوث الضرر دون وجود للخطر إبتداء. ولعل ذلك يرجع في حقيقته إلى أن الضرر يعتبر في الواقع نتيجة مترتبة على وجود الخطر. الأمر الذي يتطلب منه نشوء السبب إبتداء كشرط أساسي لإمكان تحقيق النتيجة المتمثلة في ذلك الضرر. أبناء العين الساهرة وحقيقة الأمر أن مواجهة الخطر، في البداية يعتبر غاية ما تسعى كافة الأجهزة الأمنية إلى تحقيقه على أساس أن تبعاته (أي الخطر) مهما كانت تعتبر أقل بكثير من حيث جسامتها وأثرها من تلك التي يمكن أن تترتب على تحقيق ذات الضرر.