0




آخر تحديث : 25-ديسمبر-2023
12/5/2025 5:55:15 AM
0 / 5( 0)

القائد العام | 2/1/2016 | المزيد

التصدي‭ ‬لجرائم‭ ‬المعلوماتية‭ ‬

تعد‭ ‬جرائم‭ ‬المعلوماتية‭ ‬من‭ ‬أعقد‭ ‬وأكثر‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الراهن،‭ ‬لأنها‭ ‬تتطور‭ ‬بسرعة‭ ‬تفوق‭ ‬السرعة‭ ‬التي‭ ‬يتطور‭ ‬بها‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬نفسه‭. ‬ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬العوائق‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬المهتمين‭ ‬بدراسة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬التقليدية‭ ‬باتت‭ ‬تضيق‭ ‬عنها؛‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أوجد‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الاتجاهات‭ ‬القانونية‭ ‬تنادي‭ ‬بسن‭ ‬قوانين‭ ‬خاصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭.‬ أيها‭ ‬الإخوة إن‭ ‬عناصر‭ ‬التصدي‭ ‬للجريمة‭ ‬وسبل‭ ‬مكافحتها‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والجاهزية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬ومستوى‭ ‬تطور ‬العناصر‭ ‬الإجرامية،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬القانونية‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬واستحداث‭ ‬الأساليب‭ ‬الإجرامية‭ ‬المبتكرة،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬لاتطالها‭ ‬القوانين‭ ‬النافذة‭ ‬بالتجريم‭. ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬جرائم‭ ‬المعلوماتية‭ ‬وأساليبها‭ ‬المتطورة،‭ ‬وقراصنتها،‭ ‬وجرائم‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬وطرق‭ ‬الاحتيال‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬متعاطوها‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬ليكونوا‭ ‬في‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬العقاب‭.‬‭ ‬ إن‭ ‬الجريمة‭ ‬بشكلها‭ ‬العام‭ ‬والمجرمين‭ ‬قد‭ ‬يستفيدوا‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وثورة‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬آثارها‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬المعمورة‭ ‬وأصبحت‭ ‬بعض‭ ‬استخداماتها‭ ‬السيئة‭ ‬تهدد‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وهنا‭ ‬لابد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬تحدد‭ ‬مساراتها‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬أضرارها‭ ‬بحتمية‭ ‬التصدي‭ ‬لهذا‭ ‬النهج‭ ‬الجرمي‭ ‬أو‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬إن‭ ‬أمكن‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يلقي‭ ‬عبئاً‭ ‬مضافا‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬كي‭ ‬تتماشى‭ ‬والتطور‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الجريمة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تأثيراتها‭ ‬وعدم‭ ‬التخلف‭ ‬أمام‭ ‬مساراتها‭.‬ أبناء‭ ‬العين‭ ‬الساهرة‭ ‬ وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬تعد‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬تصدر‭ ‬قانوناً‭ ‬مختصاً‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬المعلومات،‭ ‬حيث‭ ‬أصدر‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ - ‬حفظه‭ ‬الله‭ - ‬القانون‭ ‬الاتحادي‭ ‬رقم‭ (‬2‭) ‬لسنة‭ ‬2006،‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬النموذجية‭ ‬التي‭ ‬تطرقت‭ ‬إلى‭ ‬أغلب‭ ‬الجرائم‭ ‬المعلوماتية‭. ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬قانون‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يصدر‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬لمواجهة‭ ‬الجرائم‭ ‬المعلوماتية‭.‬ إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬منا‭ ‬كقائمين‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬و‭ ‬منتسبيها‭ ‬أن‭ ‬نحث‭ ‬الخطى‭ ‬بالبحث‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬ماهو‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الشرطية‭ ‬والاستزادة‭ ‬منه،‭ ‬كي‭ ‬نقف‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬التطور‭ ‬الجرمي،‭ ‬ومعالجة‭ ‬تأثيراته‭ ‬بعلمية‭ ‬وبدقة‭ ‬حسب‭ ‬ماتوفره‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬عبر‭ ‬ثورة‭ ‬المعلوماتية‭ ‬للتصدي‭ ‬للجرائم‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تعرف‭ ( ‬بجرائم‭ ‬المعلوماتية‭). ‬وبذلك‭ ‬نحقق‭ ‬الجاهزية‭ ‬الشاملة‭ ‬عبر‭ ‬البحث‭ ‬والدراسة،‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات،‭ ‬ونكون‭ ‬مستعدين‭ ‬لكل‭ ‬طارئ‭ ‬لتقويض‭ ‬عنصر‭ ‬المفاجأة‭ ‬لدى‭ ‬محترفو‭ ‬الإجرام،‭ ‬ولنضربهم‭ ‬بأساليبهم‭ ‬التقنية‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬وأوطاننا‭ ‬مصانة‭.‬


عدد الزيارات

الآراء

المحادثة الذكية