تعد جرائم المعلوماتية من أعقد وأكثر الجرائم في وقتنا الراهن، لأنها تتطور بسرعة تفوق السرعة التي يتطور بها القانون الدولي نفسه. ولعل أبرز العوائق القانونية التي واجهت المهتمين بدراسة هذا النوع من الجرائم هو أن القوانين التقليدية باتت تضيق عنها؛ وهذا ما أوجد عدداً من الاتجاهات القانونية تنادي بسن قوانين خاصة لمواجهة هذه الجرائم. أيها الإخوة إن عناصر التصدي للجريمة وسبل مكافحتها لابد أن تكون في عصرنا الحالي على درجة من التطور والجاهزية بما يتناسب ومستوى تطور العناصر الإجرامية، ومن خلال تطوير التشريعات القانونية بما يتماشى واستحداث الأساليب الإجرامية المبتكرة، والتي قد لاتطالها القوانين النافذة بالتجريم. ومن أمثلة ذلك جرائم المعلوماتية وأساليبها المتطورة، وقراصنتها، وجرائم الاتجار بالبشر، وطرق الاحتيال التي يمارسها متعاطوها على القانون ليكونوا في منأى عن العقاب. إن الجريمة بشكلها العام والمجرمين قد يستفيدوا من التقنيات الحديثة، وثورة المعلومات التي انتشرت آثارها في أرجاء المعمورة وأصبحت بعض استخداماتها السيئة تهدد المجتمعات، وهنا لابد لنا من طرق تحدد مساراتها وتقلل من أضرارها بحتمية التصدي لهذا النهج الجرمي أو القضاء عليه إن أمكن. وهو ما يلقي عبئاً مضافا على الأجهزة الأمنية كي تتماشى والتطور الحاصل في مسارات الجريمة للحد من تأثيراتها وعدم التخلف أمام مساراتها. أبناء العين الساهرة وعلى الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد أول دولة عربية تصدر قانوناً مختصاً في مكافحة جرائم المعلومات، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2006، في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي يعد من القوانين النموذجية التي تطرقت إلى أغلب الجرائم المعلوماتية. وهو أول قانون في الدول العربية يصدر بشكل مستقل لمواجهة الجرائم المعلوماتية. إلا أن هذا الأمر يتطلب منا كقائمين على الأجهزة الأمنية و منتسبيها أن نحث الخطى بالبحث والتواصل مع كل ماهو جديد في العلوم الشرطية والاستزادة منه، كي نقف على أعتاب المرحلة الحالية التي تشهد التطور الجرمي، ومعالجة تأثيراته بعلمية وبدقة حسب ماتوفره التقنيات الحديثة من مجال عبر ثورة المعلوماتية للتصدي للجرائم الحديثة التي باتت تعرف ( بجرائم المعلوماتية). وبذلك نحقق الجاهزية الشاملة عبر البحث والدراسة، وتطوير القدرات، ونكون مستعدين لكل طارئ لتقويض عنصر المفاجأة لدى محترفو الإجرام، ولنضربهم بأساليبهم التقنية حفاظاً على مجتمعاتنا وأوطاننا مصانة.