كتبت الاعلامية : كريمة السعدي
الذكاء الاصطناعي إذا أردنا معرفته، هو نوع من البرامج الحاسوبية التي تحاكي القدرات الذهنية البشرية، وأنماط عملها وقدرتها على الاستنتاج والتعلم وسرعة الفعل ورد الفعل . لم يصلنا مصطلح الذكاء الاصطناعي إلا في منتصف القرن العشرين عندما اكتشف العلماء نهج جديد في بناء آلات ذكية بناء على اكتشافات حديثة في علم الأعصاب وتم ذلك من خلال اختراع الحاسوب الرقمي ثم اختراع آلة تحاكي البشر. لقد كان للمؤتمر الذي عقد في كلية (دارتموث) في عام 1956 والذي أسس المجال للذكاء الاصطناعي من قبل تلاميذ اصبحوا فيما بعد قادة الذكاء الاصطناعي لقرون، حيث عملوا مختبرات لبحوث الذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنلوجيا وجامعة كارنيغي ميلون وستانفورد الفضل في ما توصلنا اليه اليوم، كان من بينهم جون مكارثي ومارفن مينساكي والين نويل وهربرت سيمون، هؤلاء التلاميذ كتبوا برامج تخص الجبر أدهشت العالم ، بعدها استطاعت هذه الأبحاث أن تقدم آلات قادرة على القيام بكل شيء مثلما يقوم به الإنسان . لقد شهدت الثمانينات أرباحاً كبيرة من خلال برامج الذكاء الاصطناعي، ولكنها بعد فترة تراجعت وشهدت انتكاسات، وفي التسعينيات شهدت انطلاقة جديدة وحققت أرباحا أكثر من السابق، والسبب يعود إلى القوة الكبيرة للحواسيب وخلق علاقات قوية بين الذكاء الاصطناعي ومجالات العمل، كما إن الباحثين التزموا ببرامج رياضية قوية ومعايير صارمة استطاعوا من خلالها النجاح. لقد استطاع الذكاء الاصطناعي من اختراق مجالات الحياة الكثيرة، منها اللوجستية والطبية والرياضية، وما نراه اليوم وخاصة بعد الجائحة التي اجتاحت عالمنا، استطاعت الكثير من الدول وخاصة الصناعية والكبرى مثل الصين واليابان وحتى بعض البلدان العربية منها الإمارات من تقديم الكثير من الخدمات الطبية عن طريق الروبوتات المجهزة بالذكاء الاصطناعي، فقد اطلقت الإمارات في اكتوبر 2017 استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي (AI)، وهذه المبادرة هي المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية التي ستعتمد عليها الخدمات والقطاعات والبنية التحيتة المستقبلية في الدولة بما ينسجم ومئوية الإمارات لعام 2071، والتي ستكون في المرتبة الأولى بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات والارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الانجاز، ودعم المبادرات للقطاع الخاص وبناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير وتطبيقها في شتى الميادين، وخلال السنوات القادمة سيكون الذكاء الاصطناعي في عدة قطاعات منها النقل، والصحة، والفضاء، والمياه والتعليم، والبيئة، والتكنلوجيا والمرور . لقد استطاعت الكثير من الدول استخدام الذكاء الاصطناعي في الجائحة للحد من انتشارها من خلال معرفة مساحة انتشار الوباء وعدد المصابين والمخالطين، والمخاطر الصحية الشديدة والمحتملة التي تشكلها الفيروسات، كما استخدمت في رصد تدفق الاشخاص والمركبات على طول الطرق من خلال الرادارت مما يساعد على ضمان الامتثال لتدابير الطواريء، وهذا ما أكدته الدوائر العلمية وصناع السياسة ووسائل الإعلام على الفائدة من استخدامه في مكافحة الفيروسات والصحة والتنقل والاقتصاد والتجارة والتكنلوجيا والوقاية. كانت الصين وهي أول بلد تُسجل فيه حالات إصابة بالفيروس، أول من استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع سواءً كوسيلة لإجراء أبحاث لتطوير علاجات أو لقاحات لمكافحة الفيروس، أو للحد من حركة الناس لتجنب انتقال العدوى، وتمكين المختصين في مجال الصحة من إجراء تشخيصات أسرع نفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وساعدها في ذلك عدد السكان الضخم والمتنوع في توفير كميات هائلة من البيانات التي يرى الخبراء أنها ستسهم في تمكين الباحثين والشركات من تحقيق هدفهم المتمثل في جعل الصين أول قوة عظمى عالمية في حقل الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. كما قامت أكاديمية دامو التابعة لشركة علي بابا بتطوير برنامج تشخيص يعتمد الذكاء الاصطناعي، يقوم بمقارنة صورة الأشعة مع مئات الصور لمرضى مصابين بفيروس كورونا المستجد. ويشخص حالة المريض من خلال 20 ثانية فقط مع نسبة صحة التشخيص تصل لـ96 بالمائة. كما استخدمت كوريا الجنوبية، وهي إحدى الدول الأولى التي تأثرت بوباء “كوفيد19-، الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال في مكافحة الفيروس، من دون وقف الأنشطة الاقتصادية. أما على المستوى الإقليمي، تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول الرائدة في مجال تطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فحتى قبل انتشار وباء “كوفيد19-، كانت الدولة قد استخدمت الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال في تعزيز الحوكمة وتوفير الخدمات العامة. وفي عام 2017 قامت الحكومة بتعيين عمر بن سلطان العلماء وزيراً للذكاء الاصطناعي، وهو أول وزير يتم تعيينه في مثل هذا المنصب. وقد ركز استخدام دولة الإمارات لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مكافحة “كوفيد-19” على جمع المعلومات الدقيقة لضمان كفاءة التدابير الوقائية والأمنية ونجاحها، وفي حين أن جمع معلومات موثوقة يمكن أن يستغرق وقتاً طويلاً، ويمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة للمساعدة في تسريع هذه العملية، ما يسمح بتنفيذ تدابير السلامة بأسرع ما يمكن وبفعالية. ومن الأمثلة على استخدام دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي للتصدي لـ “كوفيد-19” إطلاق وزارة الصحة ووقاية المجتمع تطبيق الاختبار والتتبع لـ “كوفيد-19” الذي يعرف باسم (الحصن)، والذي يتيح الوصول السريع إلى نتائج الاختبار وتتبع العدوى من أجل المكافحة الدقيقة للفيروس، كأداة قائمة على الذكاء الاصطناعي أثبتت أنها وسيلة آمنة للمعلومات الخاصة بالمرضى. وفي أبريل 2020، أعلنت دائرة الصحة – أبوظبي، بالتعاون مع شركة “إنجازات”، إطلاق تطبيق جديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي باسم “منصة الرعاية الصحية عن بُعد” لضمان حصول المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات على جميع المعلومات والخدمات اللازمة دون اتصال جسدي، كما استخدمت أبوظبي روبوتات مبرمجة لرش المناطق بالمطهرات ضمن برنامج التعقيم الوطني. كما أطلقت، هيئة الإسعاف في دبي جهازاً للتطهير الذاتي يسمح للمسعفين وأسرهم بتعقيم الملابس من خلال “ممر التعقيم”، وهو أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتطهير ملابس المسعفين وأسرهم. كما ساعد الذكاء الاصطناعي أيضًا قطاع التعليم على التكيف مع الظروف المتغيرة للوباء عبر سياسة التعليم عن بُعد، ما أفاد المعلمين والطلاب على حد سواء. وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد الروبوت جديدا على الناس فقد باتت رؤيته في الأماكن العامة والهيئات والمؤسسات في الإمارات أمراً مألوفاً، خاصة بعد تسارع وتيرة دخولها إلى مختلف مفاصل الحياة العامة، وتعاظم دورها خدمة للمتعاملين والمراجعين في العديد من المؤسسات الصحية والإعلامية والشرطية. فهناك من الروبوتات التي حجزت مكانا لها كموظف بأقسام خدمة المتعاملين ومستشار توعوي، ومحاضر، ومذيع، وجراح وصيدلي،، كما اقتحمت الروبوتات السلك الشرطي بتعيين أول شرطي ذكي، ومنقذ بحري، ومنها الروبوت (أمل)التابعة لشرطة دبي، والتي شاركت خلال شهر رمضان في فعاليات حملة «احم نفسك» لتوعية الشباب بمخاطر الوقوع في إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية، عبر الإجابة على استفسارات الجمهور. كما أعلنت القيادة العامة لشرطة دبي في مايو 2017 انضمام أول شرطي آلي ذكي في العالم إلى صفوف كوادرها لتأدية المهام الموكلة إليه، والذي يتمتع بقدرته على كشف المشاعر وحركة الأجسام والتعرف على الإيماءات وإشارات اليد عن بُعد، ويقدم خدماته للجمهور عبر 6 لغات مختلفة، بما فيها العربية والإنجليزية وغيرها. وفي السياق ذاته، أطلقت بلدية دبي روبوتاً آلياً للإنقاذ البحري على الشواطئ العامة، يعتبر من أحدث الإضافات إلى منظومة السلامة العامة للشواطئ التابعة لها وأكثرها ابتكاراً وتم تصميمه لمواءمة أسوأ الظروف المناخية، ويمكن استخدامه في حال الموج العالي أو التيارات البحرية الساحبة التي يصعب على المنقذ البشري السباحة فيها، وبإمكانه كذلك إنقاذ ما يتراوح بين أربعة وخمسة أشخاص في آن واحد. وكان لعام 2019، حضور قوي للروبوتات في مجال الإعلام في الإمارات، حيث أطلقت مؤسسة دبي للإعلام، أول روبوت مذيع لإجراء حوارات إعلامية باللغة العربية باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وأطلقت المؤسسة على الروبوت المذيع اسم «راشد الحل» ليشارك في برنامج المؤشر على قناة سما دبي. بدورها، وظفت شركة أبوظبي للإعلام أول مذيع ذكاء اصطناعي ناطق باللغة العربية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم، ليقدم النشرات الإخبارية باللغتين العربية والإنجليزية، على مختلف قنوات شبكة أبوظبي، صوتياً مع التركيز على تعابير الوجه وتفاعل الملامح. كما قامت بعض الدول بعمل روبوتات تحاكي المشاعر البشرية ومنه من يلعب كرة القدم والطاولة ويحيي الناس، وقد تم تقديمها كمشاريع جديدة للمستقبل . وهنا يكمن السؤال، هل سيكون الذكاء الاصطناعي بديلا عن البشر، وهل ستختفي وظائف وستحل وظائف آخرى مما قد يتسبب بظروف اقتصادية صعبة للكثير من البشر، وهل ستحل الآلة مكان البشر ليصبح لا دور له في الحياة، أم سيكون هذا تحدي بين البشر والآلة أي منهما سيقود الآخر.
المصدر:
-1 موقع قيادة شرطة دبي الإلكترني.
-2 موقع حكومة دبي.
-3 جريدة الاتحاد.