0




آخر تحديث : 10-أكتوبر-2025
12/6/2025 4:02:49 AM
0 / 5( 0)

تقارير | 9/1/2022

القانون والسلطة على إختلاف .. وداخل إئتلاف


رضا إبراهيم محمود

تم إطلاق كلمة (قانون) بمعناها العام على جميع القواعد والأنظمة الهادفة إلى تنظيم الأنشطة الإجتماعية المختلفة، لذا يرتبط معنى القانون بتنظيم المجتمع، ومع مرور الأزمنة وتطور العلاقات الإجتماعية وتشابكها، بات الأمر أكثر إلحاحاً لنشوء علاقات مشتركة بين أفراد المجتمع للتعاون والتكافؤ لإستمرار الحياة

القانون منظم والسلطة أمر

بالرغم من تعدد أنشطة وحاجات الأفراد، لكنها باتت متشابهة ومتقاربة ومتداخلة بنفس الوقت، وكان من نتيجته ظهور حالات من التضارب والتنافس، لأن الإنسان بطبيعتة محباً لنفسه أكثر من أي شيء آخر، وهو متساوي مع غيره في إنعدام كل قيد على حريته، لذا ألح الوجود الإنساني بضرورة التنسيق بين حاجات الأفراد وأنشطتهم، ووضع قواعد منظمة لعلاقاتهم وروابطهم المتبادلة، والقانون هو المنظم للمجتمع ويطلق على مجموعة القواعد والأنظمة التي يتكون منها أياً كان مصدرها، لكن بجانب هذا المعنى المتسع للقانون، يوجد لـه معنى آخر بات أكثر تقييداً، يقصر على القواعد القانونية التي وضعتها وحددتها السُلطات التشريعية، لتنظيم موضوع معين، فهذا المعنى الضيق يقتصر على تلك القواعد القانونية، التي يكون مصدرها التشريع دون باقي المصادر الأخرى، لذلك يطلق على القانون بتلك الحالة تسمية التشريعبينما تعني السُلطة القدرة على الفعل الإرادي، وهي تدل بالمجال السياسي على ظاهرة الأمر والخضوع المؤدية لإيجاد علاقات غير متكافئة بين الحاكم والمحكوم، وتعتبر السُلطة من المعطيات المباشرة للوجدان العام.

القاعدة الأخلاقية والقاعدة القانونية 

وجدت هناك فروقاً عديدة بين القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية، تتمثل أولاً في أن الهدف أو الغاية من القاعدة القانونية، تكون غاية تنظيمية نفعية بالمقام الأول، لأن هدفها تنظيم علاقات الأفراد وأنشطتهم لتحقيق الصالح العام، في حين أن غاية القاعدة الأخلاقية تبدو أكثر مثالية، لأنها تهدف إلى الإرتقاء بالأفراد، من نواحي تفكيرهم وتصرفاتهم نحو أفضل الأوضاع.


السلطة مسؤولية

جري بلورة مفهوم السلطة لدى فقهاء القانون العام على أساسين، يتمثل أولهما في توزيع وظائف الدولة بين عدة هيئات، فالهيئة التي تقوم بوظيفة التشريع تُعرف بـالسلطة التشريعية القائمة بالوظائف التنفيذية بالسلطة التنفيذية، أما التي تقوم بالوظائف القضائية فتُعرف بالسلطة القضائية، لأن توزيع وظائف الدولة على تلك السلطات، كان ناتجاً عن مبدأ الفصل بين السلطات، الذي جاء به الفيلسوف والفقيه الفرنسي مونتسكيو ( (1689 1755م  القائم على أساس أن تجميع وظائف الدولة بيد هيئة واحدة، من شأنه أن يؤدي إلى الإستبداد، لذا يجب تقسيمها بين عدة هيئات، لتقوم كل هيئة بوضع حدود للهيئة الأخرى.

عقد بين الأفراد والدولة

ظهرت نظريات جديدة لتفسير السلطة، تقوم بمجملها على فكرة العقد الإجتماعي، التي صيغت بطرق مختلفة لتحقيق أهداف متباينة حسب مذاهب الفلاسفة، فقد رأى نفرُ من فقهاء القانون أن أفراد المجتمع تعاقدوا فيما بينهم للخروج من حياتهم الطبيعية المليئة بالشقاء لتفويض أمورهم إلى طرف ثالث، ألا وهو (الدولة) ينزلون له عن حقوقهم ويخضعون لسلطانه المطلق، كما تطورت نظرية العقد الإجتماعي عند أولئك الفقهاء الذين رأوا أن الأفراد لم يتنازلوا عن سيادتهم كلياً حينما أبرموا عقدهم الإجتماعي، ولكنهم تنازلوا عن جزء من حقوقهم، لحاكم عادل قد إختاروه من بينهم.

القانون يأمر ولا ينصح

تهدف القاعدة القانونية إلى إقامة النظام في المجتمع بتنظيم سلوك الأفراد وترشيده بوضع القيود على تصرفاتهم وحرياتهم، وهي قيود تظهر بصورة أوامر ونواهي، ولتحقيق هدف القانون يلزم تنفيذ قواعده وإحترامه من الأفراد الخاضعين لأحكامه، لذا كانت قواعد القانون ملزمة وواجبة الإتباع، حتى حالة إذا إقتضى الأمر القوة، فالقاعدة القانونية تأمر وتنهى ولا تنصح أو ترشد.  كما تخضع للقانون كافة أجهزة الدولة، وهو ما يعبر عنه بسيادة القانون في الجماعة، ويترتب على إرتباط القانون بالمجتمع وإتصافه بأنه ظاهرة إجتماعية، لأن قواعده لا تكون ثابتة أو أزلية، بل تكون دوماً متغيرة تختلف من مجتمع لآخر، وقد إعتبرت القاعدة القانونية أصلاً قاعدة سلوكية، لإهتمامها بسلوك الأفراد وأنشطتهم الخارجية، وإهتمامها بما يظهره الأفراد وليس بما يبطنون، لأن إهتمامها يقع على العلاقات التي تنشأ بالمجتمع، ولا تتوافر تلك العلاقات إلا بوجود مظهر خارجي لسلوك الأفراد.

على إختلاف وداخل إئتلاف !

على الرغم من وجود إختلافات في نُظم وتشريعات القانون والسلطة، لكنه وجدت هناك علاقة إئتلاف وثيقة بين كلاهما، لأن المجتمعات الحالية كانت دوماً في أمس الحاجة إلى السلطة لتنظيم المجتمع عبر تنفيذ القانون، وبدون السلطة تصبح القوانين عديمة المعنى وغير قابلة للتنفيذ، وذلك يمكن ملاحظته عندما تنهار السلطة نتيجة وقوع ثورات أو إضطرابات داخلية، يتبعه فتح أبواب السجون وتوقف الجهاز القضائي عن العمل، وبدون وجود القانون لن تكون هناك ضرورة لوجود السلطة لأنهما يعتبرا ثنائي، يحتاج أحدهما لوجود الآخر، ولأجل تنفيذ القانون، فلدى السلطة أجهزة تنفيذ مثل شرطة وسجون، وقوات مسلحة (الجيش).

المصادر 

‭- ‬فلسفة‭ ‬القانون‭ ‬مفهوم‭ ‬القانون‭ ‬وسريانه‭/ ‬روبرت‭ ‬ألكسي‭/ ‬

  ‬تعريب‭ ‬د‭ ‬–‭ ‬كامل‭ ‬فريد‭ ‬السالك‭/ ‬منشورات‭ ‬الحلبي‭ ‬الحقوقية‭ (‬بيروت‭) ‬3013م‭.‬

‭- ‬السلطة‭/ ‬مهند‭ ‬نوح‭/ ‬الموسوعة‭ ‬العربية‭.‬

‭- ‬القانون‭ / ‬إبراهيم‭ ‬الدسوقي‭ ‬أبو‭ ‬الليل‭/ ‬نفس‭ ‬المصدر‭.‬

‭- ‬السلطة‭ ‬القضائية‭/ ‬نفس‭ ‬المصدر‭ ‬السابق‭.‬ 


عدد الزيارات

الآراء

المحادثة الذكية